يُعد الطلاق ووفاة الزوج أو الزوجة من أكثر الأحداث الحياتية إحداثاً للتوتر والألم النفسي. ولا يقتصر تأثير هذه التجارب على المعاناة العاطفية فقط، بل قد يمتد ليؤثر بشكل مباشر على الصحة الجسدية. فكثير من الأشخاص يعانون من الألم الجسدي بعد الطلاق أو وفاة الزوج/الزوجة، حتى في غياب سبب طبي واضح.
في هذه الظروف، يدخل الدماغ والجهاز العصبي في حالة من الحزن والضغط النفسي المستمر. كما يؤدي ارتفاع هرمونات التوتر واضطرابات النوم والقلق والاكتئاب إلى خفض قدرة الجسم على تحمل الألم وزيادة الحساسية تجاهه. ولذلك قد يعاني الشخص من آلام الرقبة والكتفين، وآلام الظهر، والصداع المتكرر، وآلام العضلات المنتشرة، بل وحتى آلام الصدر.
تُعد آلام الرقبة والكتفين من أكثر المشكلات المرتبطة بالتوتر والحزن. إذ يؤدي التشنج المستمر في عضلات الرقبة والكتفين إلى:
يسبب التوتر المزمن زيادة تشنج عضلات أسفل الظهر واضطراب حركة الجسم، مما قد يؤدي إلى تفاقم آلام الظهر المزمنة أو ظهورها لدى الأشخاص المعرضين لها.
يعاني بعض المرضى بعد الطلاق أو فقدان الشريك من آلام في مناطق متعددة من الجسم، وغالباً ما تشمل:
يُعتبر التوتر النفسي الشديد من أهم أسباب ظهور الصداع أو زيادة حدته. كما أن انقباض عضلات الرأس والرقبة والكتفين قد يؤدي إلى الصداع التوتري.
قد تسبب الصدمة العاطفية الناتجة عن الطلاق أو وفاة الزوج/الزوجة أعراضاً مثل:
وفي بعض الأحيان يتم الخلط بين هذه الحالة وأمراض القلب.
يرتبط الجهاز العصبي الهضمي ارتباطاً وثيقاً بالدماغ، لذلك قد يؤدي التوتر الشديد إلى:
قد تؤدي الصدمات العاطفية لدى بعض الأشخاص إلى ظهور أو تفاقم مرض الفيبروميالغيا. وفي هذه الحالة يصبح الجهاز العصبي المركزي أكثر حساسية للألم، مما يؤدي إلى الشعور بآلام واسعة الانتشار في مختلف أنحاء الجسم.
في النهج الحديث لطب الألم، لا يقتصر الهدف على تخفيف الأعراض النفسية فقط، بل يشمل أيضاً معالجة الآليات العصبية والعضلية المسؤولة عن الألم. ويمكن لوسائل مثل العلاج بالليزر، والعلاج بالأوزون، والحصار العصبي، وحقن نقاط الزناد، والعلاج الطبيعي المتخصص، وبرامج إعادة التأهيل أن تساعد في تقليل الألم واستعادة الوظائف الطبيعية للمريض.
إن الألم الجسدي بعد الطلاق أو وفاة الزوج/الزوجة هو ألم حقيقي وليس وهماً أو حالة متخيلة. فهو يمثل استجابة طبيعية من الدماغ والجسم لصدمة عاطفية شديدة، ويحتاج إلى التشخيص الصحيح والرعاية المناسبة.
كما أن الاستفادة من أساليب طب الألم الحديثة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في السيطرة على هذه الآلام وتحسين جودة الحياة واستعادة النشاط اليومي للمريض.